الشيخ محمد تقي الآملي
262
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع تميز الزائدة عن الأصلية بإحدى الأمارات الكاشفة عنها من النقص والقصر وفقد البطش وضعف القوة ووجود الاسترخاء ونحو ذلك ، ففي وجوب غسلها وعدمه قولان ، ففي الشرائع وعن المختلف هو الأول ، والمحكي عن جماعة كالعلامة في القواعد والتحرير والمنتهى والشهيد في الدروس والمحقق الثاني في ظاهر جامع المقاصد هو الأخير ، وعليه المصنف في المتن . ويستدل للأول بصدق اسم اليد عليها فيشملها حكمها الثابت بقوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ » والشاهد على صحة إطلاق الاسم تقسيم اليد إلى الأصلية والزائدة ، وعدم صحة سلب اليد عنها . ويستدل للأخير بانصراف الأدلة إلى اليد الأصلية ، واليد الزائدة خارجة عن موضوع الحكم في الكتاب والسنة ، لأن موضوعه في السنة اليدان بصيغة التثنية ، وأما في الكتاب فإنه وإن كان بصورة الجمع إلا أنه قد فسر في الاخبار باليدين ، والتعبير بصيغة الجمع انما هو باعتبار جميع المكلفين ، هذا مع ظهور الإضافة أيضا في العهد ، وندرة وجود اليد الزائدة ، لكن الانصراف بدويّ ناش عن ندرة الوجود ، والانصراف الناشي عن غلبة وجود بعض الافراد غير مضر بالإطلاق ما لم ينته إلى غلبة الاستعمال فيه ، فلا وجه للمنع عن التمسك بالإطلاق بعد صدق اسم اليد على اليد الزائدة على وجه الحقيقة ، ولو تميزت عن الأصلية . الصورة الثالثة : هي الثانية بعينها ، لكن مع عدم تميز الأصلية عن الزائدة فإن قلنا في الصورة الثانية بوجوب الغسل وجب هنا بطريق أولى ، وإن قلنا بعدمه هناك وجب الغسل هنا من باب المقدمة العلمية ولتحصيل القطع بفراغ الذمة ، ويجب مسح الرأس والرجلين بهما من باب الاحتياط ، فينبغي حينئذ تجفيف محل المسح بعد المسح بإحداهما للمسح بالأخرى إذا كان محل المسح بالثانية عين محل المسح بالأولى . الصورة الرابعة : ما علم بتأصل كل واحدة من اليدين بالنسبة إلى هذا الشخص وإن كانت إحداهما زائدة بالنسبة إلى الخلقة الأصلية النوعية ، ويتحقق تأصلهما